العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
الحاصل ، ومنه الآيات الدالة على كون القلب محلا للايمان ، من دون ضميمة شئ آخر كقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " ( 1 ) ولو كان الاقرار أو غيره من الأعمال نفس الايمان أو جزءه لما كان القلب محل جميعه ، وقوله تعالى " ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 2 ) وقوله تعالى " وقلبه مطمئن بالايمان " ( 3 ) . وكذا آيات الطبع والختم تشعر بأن محل الايمان القلب كقوله تعالى : " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم " ( 4 ) [ وطبع الله على قلوبهم ] " فهم لا يؤمنون " ( 5 ) " وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله " ( 6 ) . وأما السنة فكقوله صلى الله عليه وآله : يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل عن الايمان فقال : أن تؤمن بالله ورسله ، واليوم الآخر . وأما الاجماع فهو أن الأمة أجمعت على أن الايمان شرط لسائر العبادات والشئ لا يكون شرطا لنفسه ، فلا يكون الايمان هو العبادات . وأما أهل الثاني وهم الكرامية ( 7 ) فقد استدلوا على مذهبهم بأن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الشهادتين ، فتكون هي الايمان ، إذ لا واسطة بين الكفر والايمان . لان الكفر عدم الايمان ، ولقوله تعالى " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ( 8 ) وبقوله صلى الله عليه وآله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وبعثه صلى الله عليه وآله لأسامة ، حين قتل من تكلم بالشهادتين :
--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) الحجرات : 13 ، ( 3 ) النحل : 106 . ( 4 ) النحل : 108 . ( 5 ) براءة : 93 . ( 6 ) الجاثية : 23 ، وصححنا الآيات بعرضها على المصحف الشريف . ( 7 ) أتباع محمد بن كرام - كشداد - ومن اعتقاده أن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى الله عن ذلك . ( 8 ) التغابن : 2 .